تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١
ملكه، و: «الناس مسلّطون على أموالهم» ١ .
و هو كما لو باع و منع المشتري، فلا بدّ-لرفع هذا العدوان-من الرجوع إلى الحاكم و قوّة السلطان، و إلاّ بقيت الهبة معلّقة حتّى يحصل القبض.
نعم، قد يقال: إنّ الإشكال في هبة المشاع ليس من هذه الناحية، بل من جهة أنّ هبة المشاع بجميع أقسامه لا يحصل فيه القبض المعتبر في الهبة.
و هو السلطنة المطلقة من غير مزاحم، و لمّا كان المشاع ليس لأحد الشريكين فيه تلك السلطنة لمزاحمة كلّ منهما للآخر و تصرّف كلّ منهما مقيّد برضا الآخر، فلا تصحّ هبته؛ لعدم إمكان ذلك القبض المعتبر ٢ .
و لكن هذه الدعوى مدفوعة: بإطلاق أدلّة القبض و أنّ قبض كلّ شيء بحسبه، و كونه بحيث لا يتصرّف شريكه إلاّ بإذنه نحو من السلطنة، و لا دليل على اعتبار ذلك القبض الخاصّ، بل الإطلاقات تدفعه، و لم يذكروا ذلك في شيء من المعاملات التي يعتبر فيها القبض، كالوقف و السلم و غيره.
و القصارى: أنّ عقدة هذا الإشكال تنحلّ بكلمة واحدة، و هي: أنّ هبة المشاع يعتبر فيها إذن الواهب و إذن شريكه، فإن أذن، و إلاّ أجبره الحاكم، و انتهى كلّ شيء.
[١] الغوالي ١: ٤٥٧ و ٢: ١٣٨، البحار ٢: ٢٧٢.
[٢] الظاهر أنّ هذا القول للشهيد الأوّل في الدروس، كما حكاه عنه الشهيد الثاني و استحسنه في المسالك ٦: ٢٧.