تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢
«إنّما رضى بها و حلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور و الظلم، و لكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك، فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك» ١ انتهى.
و ذكر بعض أعلام فقهائنا المتأخّرين ٢ : أنّ موضع الدلالة منها كلمتان:
الأولى: ظهور قوله: «نعم، قيمة بغل يوم خالفته» فإنّ الظاهر أنّ اليوم قيد للقيمة سواء أضفنا البغل إلى اليوم أو جعلناه منوّنا عوض اللام، فيكون التقدير: قيمة البغل يوم المخالفة.
و سقوط اللام حينئذ؛ للإضافة لا للتنكير ليكون موهما أنّها قيمة بغل مثل البغل لو تلف، فيدلّ على ضمان القيمي بالمثل، و القيمة هي قيمة المثل لا قيمة التالف.
و احتمل جماعة تعلّقه بالفعل المستفاد من: «نعم» أي: يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل، فلا يدلّ على قيمة يوم المخالفة ٣ .
ثمّ قال: (و هو بعيد جدّا، بل غير ممكن؛ لأنّ السائل إنّما سأل عمّا يلزمه بعد التلف بسبب المخالفة بعد العلم يكون زمان المخالفة زمان حدوث الضمان، كما يدلّ عليه: أرأيت لو عطب البغل أو نفق، أ ليس كان يلزمني؟!فقوله: «نعم» يعني: يلزمك بعد التلف بسبب المخالفة قيمة بغل
[١] الوسائل الإجارة ١٧: ١، الغصب ٧: ١ (١٩: ١١٩ و ٢٥: ٣٩٠) ، مع بعض الاختلافات.
[٢] هو الشيخ الأنصاري في المكاسب ٣: ٢٤٧-٢٤٩.
[٣] راجع: مفتاح الكرامة ٦: ٢٤٤، المستند ١٤: ٢٨٧-٢٨٨، الجواهر ٣٧: ١٠١-١٠٢.