تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١١
المؤدّي إلى إتلاف النفس.
و الثاني: غير الملجئ الذي يوجب الغمّ و الألم فقط بالضرب و الحبس ١ .
خلل و اضطراب أبعده عن الصواب، فإنّ الإكراه الملجئ هو: الحمل
[١] في مجلّة الأحكام العدلية ١٠٩ وردت زيادة: (أو قطع عضو) بعد كلمة: (النفس) ، و:
(هو الإكراه) بعد كلمة: (الثاني) ، و ورد: (كالضرب و الحبس غير المبرح و المديد) بدل:
(بالضرب و الحبس) .
و هذا التقسيم للإكراه ممّا تفرّد به الحنفية، و يسمّى عندهم كذلك بالإكراه الكامل و القاصر على حدّ تعبير الزيلعي، أو الإكراه التامّ و الناقص على حدّ تعبير الكاساني.
و غير الحنفية لم يقسّموا الإكراه إلى ملجئ و غير ملجئ كما فعل الحنفية، و لكنّهم تكلّموا عمّا يتحقّق به الإكراه و ما لا يتحقّق.
و ممّا قرّروه في هذا الموضوع يؤخذ أنّهم جميعا يقولون بما سمّاه الحنفية إكراها ملجئا، أمّا ما يسمّى بالإكراه غير الملجئ فإنّهم يختلفون فيه:
فعلى إحدى الروايتين عن الشافعي و أحمد يعتبر إكراها، و على الرواية الأخرى لا يعتبر إكراها.
أمّا عند المالكية فإنّه لا يعتبر إكراها بالنسبة لبعض المكره عليه، و يعتبر إكراها بالنسبة للبعض الآخر.
فمن المكره عليه الذي لا يعتبر الإكراه غير الملجئ إكراها فيه: الكفر بالقول أو الفعل، و المعصية التي تعلّق بها حقّ لمخلوق، كالقتل أو القطع، و الزنى بامرأة مكرهة أو لها زوج، و سبّ نبي أو ملك، أو قذف لمسلم.
و من المكره عليه الذي يعتبر الإكراه غير الملجئ إكراها فيه: شرب الخمر، و أكل الميتة، و الطلاق، و الأيمان، و البيع، و سائر العقود و الحلول و الآثار.
لا حظ: المبسوط للسرخسي ٢٤: ٤٨، بدائع الصنائع ١٠: ١٠٣، كشف الأسرار للبخاري ٤: ٦٤٧ و ٦٥١، تبيين الحقائق ٥: ١٨١، الإنصاف ٨: ٤٣٩ و ٤٤٠، الأشباه و النظائر للسيوطي ٣٦٩-٣٧١، مغني المحتاج ٣: ٢٩٠، الفتاوى الهندية ٥: ٣٥، مجمع الأنهر ٢: ٤٢٩، جواهر الإكليل ٢: ٢٨١.