تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧
بعوض لنفس التمليك، فهو الهبة المعوّضة، فإنّ العوض فيها-كما عرفت ١ -لنفس الهبة لا للعين الموهوبة، و من هنا دخلت الهبة المعوّضة في مطلق الهبة و صارت من أقسامها، و إمّا أن يتجرّد عن العوض المالي، فإمّا أن يكون بقصد الأجر و الثواب، و هو الصدقة بالمعنى العامّ، فإن كان تمليكا طلقا فهو الصدقة بالمعنى الخاصّ، و إن كان تمليكا لعين مقيّدا ببقائها و دوامها-أي: و وقوفها و عدم نقلها-فهو الوقف، و إن كان للمنفعة فقط مدّة عمر أحدهما أو مدّة معيّنة فهي العمرى أو الرقبى، و إمّا أن يتجرّد حتّى عن الأجر، فإن كان بصورة العقد إيجابا و قبولا فهي الهبة، و إمّا أن يكون بصورة الإرسال من غير عقد فهو الهدية، و إن لم يكن لا هذا و لا ذاك فهو العطية، و إن كانت لرحم فهو النحلة.
هذه أصول معاني هذه الألفاظ بحسب وضعها اللغوي، و قد يقوم بعضها مقام بعض بحسب استعمالها العرفي.
و لكن قد اتّضح لك أنّ تمليك المال بلا عوض الذي عرّفوا به الهبة هو القدر الجامع و المقسم الكلّي الذي يعمّ الهبة و غيرها حتّى الصدقة و الوقف فضلا عن الهدية و العطية، و الأمر في كلّ ذلك سهل.
إنّما المهمّ أن تعرف أنّ جميع هذه الأقسام داخلة في التمليك المجّاني، فلا يشتبه عليك الأمر بالإباحة و الرخصة و الإذن بالانتفاع، فإنّها أجمع أجنبية عن تلك الأنواع بالكلّية، و هي في قبالها حتّى الرخصة في أكل المال و استهلاكه، فتدبّره.
[١] و ذلك في ج ١ ص ٢٩٥.