تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٦
فلو هدم إنسان جدار داره فانهدم جدار الجار لا يضمن؛ لأنّه فعل مشروع لم يقصد به الإتلاف.
و كذا إذا أوقد شخص في سطح داره نارا و لكن بقدر المعتاد، فاتّفق أن أطارت الريح شرارة إلى الجار، فأحرقت شيئا منه، لا يضمن.
نعم، لو كان زائدا على المتعارف فهو ضامن و إن لم يقصده.
و هذا ممّا يدلّ على عدم اعتبار القصد في الضمان.
و بهذا الملاك قضية ضمان الحمّال، فإنّه فعل مشروع و لم يقصد به الإتلاف قطعا، و مع ذلك فقد حكموا عليه بالضمان، كما سيأتي ١ .
(مادّة: ٩٢٥) لو فعل أحد فعلا يكون سببا... ٢ .
و هذا واضح، فإنّ الأصل في المباشر أن يكون أقوى من السبب و إليه يسند الفعل و عليه يكون الضمان.
و لذا لو أمر إنسان غيره بقتل شخص فقتله فالدية أو القصاص على القاتل، لا على الآمر و إن كان لم يقتله إلاّ امتثالا لذلك الآمر.
نعم، يتّفق كثيرا أن يكون السبب أقوى من المباشر، و لكنّ الأصل و الأكثر هو العكس.
[١] سيأتي في ص ١٨٧-١٨٨.
[٢] تكملة المادّة في مجلّة الأحكام العدلية ١٠٦ هكذا:
(لتلف شيء فحلّ في ذلك الشيء فعل اختياري، يعني: أنّ شخصا آخر أتلف ذلك الشيء مباشرة يكون ذلك المباشر الذي هو صاحب الفعل الاختياري ضامنا، راجع المادّة: ٩٠) .
انظر الفتاوى الهندية ٥: ١٤٢ و ١٥٠.