تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٧
و كلّ هذه الأمور المستثنى و المستثنى منه أحكام كيفية، ما أنزل اللّه بها من سلطان، و لا تستند إلى دليل!
فإن كان العقار لا يتحقّق فيه الغصب بطبيعته و لا يتعلّق به ضمان اليد، فما معنى استثناء هذه الأمور؟و لماذا يجب الضمان فيه دون غيرها؟فانظر و اعجب!
ثمّ إنّهم ذكروا في ثمرة الخلاف في الضمان و عدمه أمرين ١ :
زوائد المغصوب، فإنّها مضمونة عند الشافعي، و غير مضمونة عند الحنفي ٢ .
و ما لو باع الغاصب الدار ثمّ أقرّ بأنّها غصب، و لم يتمكّن المغصوب منه المقرّ له من إقامة البيّنة على أنّها له، [ف]لا يضمن الغاصب المقرّ شيئا، و لا يؤخذ بإقراره.
و هذا لو تمّ فليس هو من جهة أنّ العقار لا يغصب، و لكن من جهة أنّ
[١] انظر درر الحكّام ٢: ٥٠٧.
[٢] زوائد المغصوب مضمونة عند الشافعية و الحنابلة و الشيباني.
و عند أبي حنيفة و أبي يوسف لا تضمن.
و فصّل المالكية في الأرجع عندهم-في نوع الزيادة، فقالوا: إذا كانت الزيادة التي بفعل اللّه متّصلة-كالسمن و الكبر-فلا تكون مضمونة على الغاصب، و أمّا إذا كانت الزيادة منفصلة- كاللبن و الصوف و الثمار-فهي مضمونة على الغاصب إن تلفت أو استهلكت، و يجب ردّها مع المغصوب الأصلي على صاحبها.
راجع: المهذّب للشيرازي ١: ٣٧٠، الهداية للمرغيناني ٤: ١٩، المغني ٥: ٣٩٩ و ما بعدها، الاختيار ٣: ٦٤، مجمع الأنهر ٢: ٤٥٥، الفتاوى الهندية ٥: ١٢٧، الشرح الصغير للدردير ٣: ٥٩٦، اللباب ٢: ١٩٤.
ـ