تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨
ق- (مادّة: ٨٢٨) المستعير يردّ العارية إلى المعير بنفسه أو على يد أمينه، فإذا ردّها على يد غير أمينه و هلكت أو ضاعت قبل الوصول ضمن.
المذكور في هذه المادّة هو رأي الحنفيّة، و ذهب إليه المالكيّة.
و عند الشافعيّة: يجوز الردّ إلى الحاكم عند غيبة المعير أو الحجر عليه بسفه أو فلس، فلو ردّ الدابّة إلى الإصطبل و الثوب للبيت الذي أخذه منه لم يبرأ، إلاّ أن يعلم به المالك أو يخبره به ثقة.
و كذلك لا يبرأ عندهم بالردّ إلى ولده أو زوجته حتّى و لو لم يجد المالك أو وكيله، بل يجب الضمان عليهما بالردّ إليهما، فإن أرسلا الدابّة-مثلا-إلى المرعى و تلفت فالضمان عليهما؛ لحصول التلف في يدهما، حتّى لو غرما لم يرجعا على المستعير، و لو غرم المستعير رجع عليهما.
و الحنابلة كالشافعية في أنّه إذا ردّ الدابّة إلى المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك صاحبها لم يبرأ؛ لأنّه لم يردها إلى مالكها و لا نائبه فيها، كما لو دفعها إلى أجنبي.
و إن ردّها إلى من جرت عادته بحصول ذلك على يديه، كزوجته المتصرّفة في ماله، أو ردّ الدابّة إلى سائسها، فقياس المذهب أنّه يبرأ، و هو الذي قاله القاضي، و قاس ذلك على الوديعة.
و قد قال إمام الحنابلة فيها: (إذا سلّمها المودع إلى امرأته لم يضمنها؛ لأنّه مأذون في ذلك عرفا أشبه ما لو أذن فيه نطقا) .
قارن: المغني ٥: ٣٥٨، المجموع ١٤: ٢٠٧-٢٠٨ و ٢٠٩، تبيين الحقائق ٥: ٩٠، البحر الرائق ٧: ٢٨٤، الشرح الصغير للدردير ٣: ٥٧٧-٥٧٨، الفتاوى الهندية ٤: ٣٦٩، تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٤٠٢-٤٠٣.
(مادّة: ٨٢٩) العارية إذا كانت من الأشياء النفيسة-كالمجوهرات-يلزم في ردّها أن تسلّم ليد المعير نفسه، و أمّا ما سوى ذلك من الأشياء فيكفي إيصاله المحلّ الذي يعدّ التسليم فيه تسليما في العرف و العادة، و كذا إعطاء العارية إلى خادم المعير، فإنّه ردّ و تسليم.
مثلا: الدابّة المعارة يتمّ تسليمها بإيصالها إلى إصطبل المعير، أو تسليمها إلى سائسه.
انظر: الفتاوى الهندية ٤: ٣٦٩، تكملة حاشية ردّ المحتار ٨: ٤٠٣. -