تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٨
ثمّ إنّ عقد الشركة عقد جائز لكلّ منهما فسخه متى شاء ١ .
كما أنّه ينفسخ بموت أحدهما أو جنونه، كما هو شأن العقود الجائزة.
و لو تعدّد الشركاء فالفسخ يختصّ بالمجنون و تبقى على حالها في الآخرين، كما في: (مادّة: ١٣٥٢) ٢ .
[١] و هذا متّفق عليه عند غير المالكية. فلكلّ واحد من الشريكين أن يستقلّ بفسخ الشركة، رضي الأخر أم أبى، حضر أم غاب، كان نقودا أو عروضا.
لكنّ الفسخ لا ينفذ عند الحنفية إلاّ من حين علم الآخر به؛ لما فيه من عزله عمّا كان له من التصرّفات بمقتضى عقد الشركة، و هو عزل قصدي آثره الفاسخ باختياره، فلا يسلّط على الإضرار بغيره.
أمّا الشافعية، و الحنابلة فلم يشترطوا علم الشريك بالفسخ، كما في عزل الوكيل.
نعم، شرط الطحاوي-و أيّده الزيلعي و معهما ابن رشد المالكي و حفيده و بعض الحنابلة: أن يكون المال ناضّا لا عروضا، و إلاّ فالشركة باقية و الفسخ لاغ.
إلاّ أنّ هذا البعض من الحنابلة لا يلغون الفسخ، و إنّما يوقفونه إلى النضوض، فيظلّ لكلّ من الشريكين عندهم التصرّف في مال الشركة من أجل نضوضه حتّى يتمّ، و ليس لهما أيّ تصرّف آخر، كالرهن أو الحوالة أو البيع بغير النقد الذي ينضّ به المال.
و يعدّ من قبيل الفسخ أن يقول الشريك لشريكه: لا أعمل معك في الشركة، فإذا تصرّف الآخر في مال الشركة-بعد هذا-فهو ضامن لحصّة شريكه في هذا المال عند الفسخ مثلا في المثلي و قيمة في المتقوّم.
انظر: بداية المجتهد ٢: ٢٥٤، المغني ٥: ٣٣، تبيين الحقائق ٣: ٣٢٣، الفروع لابن مفلح ٤: ٣٩٨، مغني المحتاج ٢: ٢١٥، مجمع الأنهر ١: ٧٢٨-٧٢٩.
[٢] وردت المادّة بالصيغة التالية في مجلّة الأحكام العدلية ١٥٨:
(إذا توفّي أحد الشريكين أو جنّ جنونا مطبقا تنفسخ الشركة.
أمّا في صورة كون الشركاء ثلاثة أو أكثر فيكون انفساخ الشركة في حقّ الميّت أو المجنون فقط و تبقى الشركة في حقّ الآخرين) .
ـ