تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٦
و المذكور سابقا شرطية العوض، و الملحوظ هنا الأعمّ؛ إذ لا فرق في اللزوم بين أن يشترط العوض في الهبة الأولى، أو يكون ابتداء من الموهوب له من غير شرط عليه، كما لا فرق بين وقوع الثانية بنحو الهبة أو العطية أو غيرهما.
و لكن يلزم في الجميع قصد العوضية، أي: قصد أنّ دفع هذا المال أو العمل عوض للواهب عن هبته، فلو أعطاه لا بقصد العوضية لم تصر لازمة، بل له الرجوع فيها، و مع قصد التعويض و التقابض من الطرفين فقد لزمتا معا، و ليس لأحدهما الرجوع في ما أعطى بدون رضا.
نعم، لو رضيا صحّ، و كان نظير الإقالة في البيع.
و لا مانع أن يشترط الواهب أن يعوّضه الموهوب و لو ببعض هبته فضلا عمّا لو عوّضه بشيء منها بدون الشرط، و يجري عليها-بعد التقابض- حكم الهبة المعوّضة.
نعم، لا محلّ و لا معنى للزوم في ما لو اشترط عليه أن يعوّضه بها أجمع؛ لأنّه راجع إلى الجواز أو الفسخ.
ثمّ لا فرق في العوض بين أن يكون من مال الموهوب له أو من غيره، كما نصّت عليه (المجلّة) بقولها:
(فلو أعطى للواهب شيئا-على أن يكون عوضا لهبته-فليس له الرجوع إن كان من جانب الموهوب له أو الغير) .
ق-انظر: تبيين الحقائق ٥: ٩٩، البحر الرائق ٧: ٢٩٢، مجمع الأنهر ٢: ٣٦١، الفتاوى الهندية ٤: ٣٨٦، اللباب ٢: ١٧٥.