تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٣
آخر كلّ كتاب من البيع و الإجارة و سائر العقود عدّة مسائل من أنواع الخلاف و التنازع بين المتعاقدين، كتمرين للفقيه على القضاء و الحكم.
و قد ذكروا في آخر كتاب الشفعة جملة وافية من مسائل التنازع المتصوّرة فيها، بعضها واضحة و بعضها في غاية الإشكال.
فمن تلك المشكلات: ما لو ادّعى المشتري زيادة الثمن، فقال-مثلا -: اشتريته بمائة، و أنكر الشفيع، فقال: بخمسين.
فظاهرهم الاتّفاق على أنّ البائع معزول في هذه القضية، فلا يقبل قوله أصلا سواء شهد للمشتري أو للشفيع؛ لأنّه في المقام متّهم من جهة التدارك أو غيرها ١ .
و هو و إن كان على إطلاقه محلّ نظر واضح، و لكن لنفرض الكلام فيما لو لم تكن شهادة للبائع إمّا لموته أو غيبته أو نحو ذلك، فإن كانت لأحدهما بيّنة فهي المتّبعة، و إن لم تكن فقد تعقّدت القضية و أعضلت، و لذلك اضطربت كلمات الأصحاب أشدّ الاضطراب و قام الخلاف على ساق في هذه و في نظيرتها، و هي: ما إذا اختلف المشتري و البائع في الثمن الذي جرى عليه العقد زيادة و نقيصة ٢ .
و سرّ الإعضال في القضية: أنّ من المعروف و الواضح المكشوف أنّ طالب الزيادة في كلّ مقام هو المدّعي و أنّ منكرها هو المنكر، و على هذا الملاك فالمشتري المدّعي لزيادة الثمن هو المدّعي و الشفيع هو المنكر،
[١] انظر: الشرائع ٤: ٧٨٩، المسالك ١٢: ٣٧٠ و ٣٧٤، الجواهر ٣٧: ٤٤٤ و ٤٥١.
[٢] لا حظ: المختلف ٥: ٣٧٣، غاية المراد ٢: ١٦٥-١٦٦، المسالك ١٢: ٣٧٦-٣٧٧.