تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في المسائل المتعلّقة بعقد الإعارة و شروطها
إجازته إلى الغير بأحد الأسباب الناقلة كان ذلك عدوانا منه و عملا باطلا، و لو أنّه ملك المنافع بالعارية لجاز له كلّ ذلك، فليتدبّر.
الثاني: أنّهم ذكروا ١ : أنّ العارية تشدّد و تخفّف، من التعاور بمعنى:
التداول من يد إلى يد، و مثلها العارة، و الجمع: عواري، و فعلها: اعتور، أو من أعاره إعارة بمعنى: أخذه و ذهب بسرعة، و ربّما رجع إلى الأوّل، أو من عراه بمعنى قصده ٢ أو من العار، و هو أوهن الجميع؛ فإنّ العار يائي و العارية واوي، و لذا تجمع على عواري.
و لا يحسن إطالة البحث في هذا؛ فإنّ معنى العارية استعمالا عند الشرع و العرف أجلى من كلّ تلك المآخذ.
و له إطلاقان:
أحدهما: عند المتشرّعة-أعني: الفقهاء-حيث يقولون: كتاب العارية، و أحكام العارية، و أمثال ذلك، فإنّهم يريدون به: ذلك العقد أو الإيقاع الذي يفيد تمليك المنافع أو إباحتها مجّانا.
ثانيهما: عند العرف حيث يقولون: هذا الثوب عارية، و هذا الكتاب مستعار أو عارية، و يريدون به: العين التي أباح المالك منافعها أو ملّكها لغيره مجّانا.
فهي تطلق على اسم المعنى مرّة، و على اسم العين أخرى، و أصحّ
[١] قارن: المجموع ١٤: ١٩٩، المهذّب البارع ٣: ١٠، مجمع الأنهر ٢: ٣٤٥-٣٤٦، المسالك ٥: ١٣١، الحدائق ٢١: ٤٧٥-٤٧٦.
[٢] لا حظ لسان العرب ٩: ٤٧١.