تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠ - الفصل الثاني في كيفية الجهاد و من يجب قتاله
رجل تلف آخر لموت دابّته، قيل: يجب بذل فاضل مركوبه، ليجيء به صاحبه.
٢٦٩١. الثامن: الجهاد موكول إلى نظر الإمام و اجتهاده،
و يلزم الرعية طاعته فيما يراه سائغا، و ينبغي له أن يرتّب قوما على أطراف البلاد رجالا يكفّون من بإزائهم من المشركين، و يأمر بعمل حصون [١] لهم و خنادق، و يجعل في كلّ ناحية أميرا يقلّده أمر الحرب و تدبير الجهاد [٢] شجاعا ناصحا عارفا، و لو احتاجوا إلى المدد، استحبّ للإمام ترغيب الناس في الترداد إليهم كلّ وقت، و المقام عندهم.
٢٦٩٢. التاسع: ينبغي للإمام أن يبدأ بقتال من يليه،
و لو كان الأبعد أشدّ خطرا و أعظم ضررا، كان الابتداء بقتاله أولى، و كذا لو كان قريبا، و أمكنه الفرصة من الأبعد، أو كان الأقرب مهادنا، أو منع من قتاله مانع، و يستحبّ له أن يتربّص بالمسلمين مع القلّة و يؤخّر الجهاد حتّى يشتدّ أمر المسلمين.
٢٦٩٣. العاشر: إذا التقى الصفّان حرم الفرار بشرطين:
أن لا يزيد الكفّار على الضعف من المسلمين، و أن يقصد بفراره الهرب من الحرب، و لا يحرم لو قصد التحرّف لقتال، كأن يطلب الأمكن للقتال، كاستدبار الشمس أو الرّيح، أو يرتفع عن هابط، أو يمضي إلى موارد المياه، أو ليستند إلى جبل، و كذا لا يحرم لو قصد التحيّز إلى فئة، سواء بعدت المسافة أو قصرت [٣]، و قلّت الفئة أو كثرت.
و لو غلب على ظنّه الهلاك لم يجز الفرار، و قيل: يجوز، و لو غلب
[١]. في «ب»: بعمل حصور.
[٢]. في «ب»: و يدبر الجهاد.
[٣]. في «ب»: أو قربت.