تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثاني في كيفية الجهاد و من يجب قتاله
٢٦٨٦. الثالث: الكفّار ثلاثة أصناف:
من له كتاب، و هم اليهود و النصارى، لهم التوراة و الإنجيل. فهؤلاء يطلب منهم أحد الأمرين: إمّا الإسلام أو الجزية، و من لهم شبهة كتاب، و هم المجوس، و حكمهم، حكم أهل الكتاب.
و من لا كتاب له، و لا شبهة كتاب، كعبّاد الأوثان، و من لا دين له يتديّن به، و بالجملة كلّ من عدا الأصناف الثلاثة، فانّه لا يقبل منهم إلّا الإسلام، فإن أجابوا، و إلّا قتلوا، و لا يقبل منهم الجزية، و إن كانوا عجما [١]، أو كانوا من كفّار قريش.
٢٦٨٧. الرابع: الجهاد للدفع يجب على المقلّ و المكثر،
و لا يجوز لأحد التخلف إلّا مع الحاجة، إمّا لحفظ المكان و الأهل و المال [٢]، أو لمنع الإمام من الخروج، فإن أمكن استخراج إذن الإمام في الخروج إليهم، وجب إذنه و إلّا فلا.
و لو نودي بالنفير و الصلاة، فان أمكن الجمع بأن يكون العدوّ بعيدا، صلّوا ثمّ خرجوا، و إلّا كان النفير أولى و صلّوا على ظهور دوابّهم، و لو كانوا في الصلاة أو خطبة الجمعة أتمّوها.
و لا ينبغي أن تنفر الخيل إلّا عن حقيقة الأمر، و لا أن يخرجوا مع قائد معروف بالهرب، بل يخرجوا مع شفيق على المسلمين شجاع، و إن كان معروفا بالمعصية.
و لا ينبغي للإمام ان يخرج معه من يخذل الناس، و يزهدهم في الجهاد، كمن يقول: الحرّ شديد، أو لا يؤمن هزيمة هذا الجيش، و لا الموجف، و هو الّذي يقول: قد هلكت سريّة المسلمين، و لا مدد لهم، و لا طاقة لكم بالكفّار
[١]. في «أ»: «إعجاما» و العجم بفتحتين هم الفرس. مجمع البحرين.
[٢]. في «أ»: إمّا لحفظ المكان أو الأهل و المال.