تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٣ - المطلب الثاني في الحق المضمون
و قال في المبسوط: لا يصحّ ضمان المجهول، سواء كان واجبا حال الضمان، أو غير واجب، و لا يصحّ ضمان ما لم يجب سواء كان معلوما أو مجهولا، فالمجهول غير الواجب مثل أن يقول: ضمنت لك ما تعامل به فلانا، أو (ما) [١] تقرضه، فهذا لا يصحّ، لجهالته، و لعدم وجوبه، و المجهول الواجب مثل أن يقول: أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي على فلان، أو ما تشهد لك به البيّنة من المال عليه، أو ما يكون مثبتا في دفترك، فهذا لا يصحّ لجهالته، و إن كان واجبا في الحال، و قال قوم من أصحابنا [٢]: إنّه يصحّ أن يضمن ما تقوم به البيّنة دون ما يخرج به دفتر الحساب، و لست أعرف به نصّا. [٣]
و كلامه في النهاية مشكل، و ما ذكره في المبسوط لا ينافي ما اخترناه إن قصد ما قلناه، و الظاهر أنّ قصده هنا أنّ ضمان المجهول مطلقا لا يصحّ، و الأقوى ما فصّلناه نحن أوّلا.
٣٩١٨. الرابع: أرش الجناية يصحّ ضمانه، سواء كان نقودا، أو حيوانا، أو غيرهما.
٣٩١٩. الخامس: يصحّ ضمان نفقة الزّوجة الماضية، و ضمان نفقة اليوم،
لأنّها تجب بأوّله، و لا يصحّ ضمان نفقة المستقبل، لتوقّفها على التمكين، و في الفرق بين مال الجعالة قبل العمل، و بين النفقة المستقبلة إشكال.
و لا فرق في صحّة ضمان الماضية بين أن يحكم بها حاكم أو لا، و لا بين
[١]. ما بين القوسين موجود في المصدر.
[٢]. منهم المفيد في المقنعة: ٨١٥، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٣٤٠.
[٣]. المبسوط: ٢/ ٣٣٥.