تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢ - القسم الثاني في أحكام الأسارى
القسم الثاني: في أحكام الأسارى
و فيه اثنان و عشرون بحثا:
٢٧٣٩. الأوّل: الأسارى ضربان: ذكور و اناث،
و الذكور: بالغون و أطفال و هم من لم يبلغ خمس عشرة سنة، فالنساء و الأطفال يملكون بالسبي، و لا يحلّ قتلهم، و لو أشكل أمر الصبيّ في البلوغ و عدمه اعتبر بالإنبات، فإن كان قد أنبت الشعر الخشن على عانته حكم ببلوغه، و إلّا فلا.
و أمّا البالغون من الذكور فإن أسروا قبل تقضّي الحرب و انقضاء القتال، تخيّر الإمام بين قتلهم و قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و تركهم حتّى ينزفوا و يموتوا، و لا يجوز إبقاؤهم بفداء و لا بغيره.
و إن أسروا بعد أن وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها و انقضاء القتال لم يجز قتلهم، و كان الإمام مخيّرا بين المنّ و الفداء و الاسترقاق، و هذا التخيير ثابت في كلّ كافر سواء كان ممّن يقرّ على دينه بالجزية أو لا.
و قال الشيخ: إن كان من عبدة الاوثان تخيّر الإمام بين المنّ و الفداء خاصّة [١]، و ليس بمعتمد.
و لا فرق بين العرب و العجم في ذلك، و هذا التخيير تخيير مصلحة و اجتهاد لا تشهيا إلّا أن يستوي الثلاثة في المصلحة فيختار تشهّيا، و لا يكون القتل أولى.
٢٧٤٠. الثاني: إذا أسلم الأسير بعد الأسر يسقط عنه القتل،
سواء أخذ قبل
[١]. المبسوط: ٢/ ٢٠.