بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٦ - التنبيه الرابع في استصحاب الامور المتدرجة
بالدقة العقلية يمكن تحققه في الحركة في الأين بالحركة القطعية، أي:
الحركة بين المبدأ و المنتهى و إن لم يتحقق في الحركة التوسطية، و هي:
كون الشيء في كل آن في حد أو مكان.
ثم لا يخفى عليك: عدم مجيء الاستصحاب في الزمان بحدّ أنّه الزمان؛ لعدم تعلق الحكم الشرعي به. و إنّما يتعلق به بتقطيعه بقطعات خاصة في عالم الاعتبار كاليوم و الساعة و الشهر و السنة و القرن و غيرها.
فالشهر مثلا يكون محدودا بحدوده يتحقق القطع بوجوده و الشك في بقائه، فيحكم ببقائه بالاستصحاب مطلقا و إن كان الشك في المقتضي أو في خصوص الشك في الرافع.
هذا، و لا يخفى عليك: أنّه لا فرق في استصحاب الأمر التدريجي بين أن يكون استصحاب الشخص، أو الأمر الكلي. ففي الشك في أنّ السورة التي شرع فيها تمت أو بقيت منها شيء، يجوز فيه استصحاب الشخص و استصحاب الكلي، و هو القسم الأوّل. و في الشك في أنّ ما
- قار قابل للاستصحاب، فيستصحب مثلا كون الشمس و بقائها بين المبدأ (المشرق) و المنتهى (المغرب) فيما نشك في بقاء وقت الصلاة و لكنه (قدّس سرّه) خطأ في التعبير عن الحركتين فسمى التوسطية بالقطعية و بالعكس، و قد تفطن بذلك سماحة الاستاذ دام ظله العالي كما يأتي في الصفحة ٥٤ و هو يطابق ما نرى من تعريفهما في تعريفات الجرجاني حيث عرفهما ب: «الحركة بمعنى التوسط و هي: أن يكون الجسم واصلا إلى حد من حدود المسافة في كل آن لا يكون ذلك الجسم واصلا إلى ذلك الحد قبل ذلك الآن و بعده.
و الحركة بمعنى القطع إنّما تحصل عند وجود الجسم المتحرك إلى المنتهى لأنّها هي الأمر الممتد من أوّل المسافة الى آخرها».