بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٩ - الأمر الثالث أنحاء تعلق النهي و إجراء البراءة فيها
مشخصات زائدة عليها، فإذا كانت الطبيعة مزجورة عنها باعتبار كونها مبغوضة للزاجر يكون كل فرد منها مزجورا عنه، و إذن فلا وجه للتفصيل المذكور في الكفاية [١]، فتجري البراءة في كل فرد شك كونه من الطبيعة.
نعم، على ما بنى عليه في الكفاية من أنّ معنى النهي هو طلب الترك، يمكن في مقام الثبوت أن يقال: إنّ النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان- بحيث لو وجد في ذلك المكان أو الزمان و لو دفعة لما امتثل أصلا- كان اللازم على المكلف إحراز أنّه تركه بالمرة و لو بالأصل، فلا يجوز الإتيان بشيء يشك معه في تركه إلّا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الإتيان به [٢].
و بعبارة اخرى: إذا كان الحاكم طلب ترك الطبيعة على النحو المذكور و شك في شيء في كونه من أفراد الطبيعة و مصاديقها، لا يجوز إجراء البراءة بالنسبة إليه؛ لأنّ مع الإتيان به لا يحصل اليقين بالامتثال.
و هذا بخلاف ما إذا كان طلب منه ترك كل فرد منها، فإنّه لا يجب عليه ترك ما شك في كونه فردا منها، و لا يجب عليه إلّا ترك ما علم أنّه فردها. إلّا أنّ الظاهر في مقام الإثبات كون النواهي على الصورة الثانية، فتجري على هذا المبنى أيضا البراءة الشرعية و العقلية في الفرد المشكوك، و اللّه هو العالم.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٠٠.
[٢]. نفس المصدر.