بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٤ - المقام الثاني في حكم الاجتهاد
و بعد ذلك كله؛ فإن كان في من يسمى بالأخباري من لا يقبل ذلك و يريد التباعد و التنازع، فلا نزاع لنا معه و ندنو منه لا نتباعد عنه بل ننظر في اجتهاداته في الفقه بعين الاحترام كما ننظر في اجتهاد غيره، و ننظر في الحدائق- مثلا- كما ننظر في الجواهر، و نقبل منهما ما هو الحق. و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم.
المقام الثاني: في حكم الاجتهاد
اعلم: أنّه لا ريب في جواز الاجتهاد و استفراغ الوسع المذكور لمن كان له أهلية ذلك كما يجوز له تحصيل تلك، الأهلية.
و الظاهر أنّه واجب على الأوّل للأحكام المبتلى بها بنفسه، فلا يجوز له التقليد، للأصل و لانصراف ما دلّ على جوازه، مثل: قوله تعالى:
«فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»* عنه. فيجب عليه- لغيره، و لحفظ الشريعة القويمة من الاندراس و الانطماس- كفاية.
و أمّا الثاني فيجب لنفسه تحصيل قوة الاجتهاد عند فقد المجتهد الحي.
و يمكن أن يقال بعدم الوجوب و جواز الرجوع إلى الأموات.
و يجب عليه أيضا لغيره إذا لم يمكن له الرجوع إلى الأموات، و لحفظ الشريعة- بالوجوب الكفائي.
و في جميع الصور المذكورة إنّما يجب الاجتهاد أو تحصيل القوة عليه عند عدم إمكان الاحتياط، أو الوقوع به في العسر و الحرج.