بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثاني في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب
و بالجملة: فالاعتبار على لسان الدليل إذا لم يكن بنظر العرف موضوع القضيتين واحدا أو كان مورد الشك و إلّا لا ريب في أنّ المعيار في تشخيص هذا الاتحاد هو العرف، لأنّه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفية التي منها الخطابات الشرعية، و اللّه هو العالم.
المقام الثاني: في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب
اعلم أنّه قد ذكر المقرر الفاضل (رحمه اللّه) حكاية عن السيد الاستاذ (قدّس سرّه) ذهاب البعض إلى جريان الاستصحاب في مورد قيام الأمارة [١]. و لم يشر إلى اسمه.
و هذا غريب بعيد، لأنّ القول به على الإطلاق يوجب سقوط أكثر أدلة الأحكام الفرعية- المبتنية على أخبار الآحاد- عن دلالتها عليها، و تعطيل الأحكام. و كذلك يوجب سقوط البينة في الموضوعات، مع أنّ مدار الامور يكون عليها و هي من الأمارات.
و كيف كان، كما أفاد صاحب الكفاية، لا شبهة في عدم الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده [٢]، و لا يحتاج ذلك إلى كثير تحقيق.
و إنّما الكلام يقع في أنّ عدم جريانه مع قيام الأمارة هل يكون للتوفيق بين دليل اعتبار الأمارة و خطابه؟ بتقريب: أنّ العرف يفهم من
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٤٤٧.
[٢]. كفاية الاصول ٢: ٣٥٠.