بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٥ - المقام الأوّل في المراد من الموضوع و بقائه
اعتبار بقاء الموضوع اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا، كاتحادهما حكما؛ لأنّ بدونه لا يكون الشك في البقاء بل يكون في الحدوث، و لا يكون رفع اليد عن اليقين في محل الشك نقض اليقين بالشك، بل هذا الاتحاد ليس شرطا زائدا على أصل تحقق موضوع الاستصحاب، فالاستصحاب مركب من القضيتين المتحدتين موضوعا و محمولا.
و إنّما الكلام في أن اتحاد المذكور هل يكون بنظر العرف أو العقل؟ أو بحسب دليل الحكم؟
فإن كان بنظر العقل يلزم منه عدم جريان الاستصحاب في الأحكام في كل مورد شك في بقاء الحكم، لزوال خصوصية كانت في الموضوع أو زيادة خصوصية لم تكن فيه.
و إن كان بحسب لسان الدليل و الجمود عليه يلزم الاقتصار على جريان الاستصحاب بنفس العنوان المذكور في لسان الدليل و إن علم كونه مشيرا إلى ما هو الموضوع واقعا فإذا قال أكرم هذا القاعد أو النائم، ثم زال عنوان القائم أو القاعد و شك في بقاء الحكم لا يجري استصحاب وجوب إكرامه، لزوال الموضوع المأخوذ في لسان الدليل مع أنّه يجري فيه الاستصحاب بلا كلام.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد أنّه يعتمد على لسان الدليل إذا كان استظهار كون العنوان فيه مشيرا موردا للشك لا ما إذا كان مثل هذا المثال أو مثل: «العنب إذا غلى يحرم».