بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٥ - المقام الأوّل مقتضى الأصل في المتعارضين
أقول: يمكن أن يقال: إنّه على فرض شمول دليل الحجية لما علم كذبه إجمالا و كون مؤدى كل منهما حكما إلزاميا في موضوع واحد، يكون الحكم تساقطهما لا التزاحم و التخيير؛ فإنّ تزاحم الملاكين و المقتضيين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر يوجب عدم ثبوت الحكمين معا، فالحكم في ذلك ما يقتضيه الأصل لا التخيير لأجل التزاحم، لأنّ التزاحم إنّما يقع بين الدليلين في ظرف تحقق الملاك لكل واحد منهما و عجز المكلّف في مقام الامتثال عن الإتيان بكليهما.
و هكذا إذا كان دليل غير الإلزامي أيضا دالا على كونه عن علة و اقتضاء، فإنّ لازم ذلك عدم الحكم بأحدهما لتعارض المقتضيين.
و بعبارة أخرى: الصحيح أن يقال: إذا كان مؤدى أحدهما الحكم الإلزامي و الآخر الحكم غير الاقتضائي يؤخذ بالإلزامي، لعدم تعارض بينهما. و أمّا إذا كان مؤدى الآخر الحكم الاقتضائي غير الإلزامي، كالكراهة و الاستحباب و الإباحة، إذا كان عن علة مقتضية لها، فيقع التزاحم بينهما على مبنى صاحب الكفاية [١]، لتعارض مثل مقتضى الوجوب و مقتضى الكراهة في شيء واحد، فيتساقطان. و هذا بخلاف باب التزاحم، فإنّ فيه يقدم الإلزامي على غيره.
و أيضا فما أفاد من الأخذ بحكم بغير الالزامي الاقتضائي دون الإلزامي لعدم العلم بتمامية علة الإلزامي [٢].
[١]. كفاية الاصول ٢: ٣٨٧. ٣٨٨.
[٢]. نفس المصدر.