بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الأوّل دوران الأمر بين المطلق و المشروط
هذا، و لا يخفى عليك: أنّ ما ذكره المحقق الخراساني في وجه عدم جريان البراءة العقلية [١] إنّما يرد على الشيخ لو كان مبناه في جريانها انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي، و أمّا إذا كان دليله هناك ما أشرنا إليه- في الشك في الجزئية- من أنّ وجوب الأقل بالوجوب الضمني الانبساطي الشامل لجميع الأجزاء معلوم تفصيلا و الزائد عليه مشكوك مرفوع بالأصل، فهنا يجري هذا الدليل أيضا، فيقال: إنّ العقل كما هو هناك حاكم بقبح العقاب على ترك الجزء المشكوك، لعدم تنجز الأمر به لعدم تعلق العلم به و حاكم بتنجز الأقل؛ فهنا أيضا هو حاكم بقبح العقاب على ترك الخصوصية و القيد المشكوك اعتباره في المأمور به بعد إتيانه بما هو فاقد لتلك الخصوصية. و هذه الخصوصية و إن كانت تنتزع عن الذات و هي عينها- و ليست كالجزء المشكوك التي هي غير سائر الأجزاء حقيقة- إلّا أنّ العقل يرى تقييد المأمور به بهذا الأمر الانتزاعي و ملاحظته كذلك مساوق لملاحظته غيره، فهو بهذا اللحاظ يكون مأمورا به و يقع الشك في كونه مأمورا به و تقييد المأمور به به؛ فلهذا تجري بالنسبة إليه قاعدة العقاب بلا بيان إن لم يعلم به، و يصح العقاب على إتيان المقيد (بالفتح) به فاقدا له.
و بناء على ذلك إذا تعلق الأمر بمطلق و شك في تقييده بأمر، سواء كان التقيد منتزعا عن نفس الذات أو عن أمر خارج عن الذات، فالعقل
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٣٨.