بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
و سأله عن مسائل فأجابه عنها، و قال له الإمام (عليه السلام) سل العلماء ما جهلت ... الحديث.
و هذا كما ترى لا يدل على وجوب الاحتياط في محتمل الحرمة أو الوجوب، بل كلام صدر عن الإمام (عليه السلام) موعظة لهذا الشخص الذي لا يرى للإمام امتيازا عن الناس، و لا يعرفه بالمقام الذي أقامه اللّه فيه. و من الواضح أنّ بهذه الكلمات و البيانات يجب أن يوعظ و ينذر مثل هذا الشخص الذي يدعي العلم و الفقه و لا يحترز عن الفتوى و لا يرجع إلى أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
و أمّا ما روى من قوله (عليه السلام): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» فإنّما يدل على الإرشاد إلى حسن الاحتياط و استحبابه.
و أمّا الروايتان الأخيرتان، فليس فيهما دلالة على وجوب الاحتياط بمعنى وجوب ترك محتمل الحرمة و فعل محتمل الوجوب.
غير أنّ ذكر لفظ الحائط و الاحتياط فيهما صار سببا لتوهم ذلك؛ فإنّ المراد من اللفظين هو الاحتفاظ و الاهتمام بأمر الدين.
و كذا الرواية المنقولة عن أمالي المفيد الثاني عن الرضا (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين قال لكميل بن زياد: أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت» [١]. فإنّه ليس المراد من هذا الاحتياط المأمور به إلّا القيام بأمر الدين من العمل بما أوجب فيه و ترك ما حرم.
[١]. وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٦.