بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٢ - التنبيه الثالث الاجتناب في الشبهة غير المحصورة
بالاجتناب عن جميع الأطراف أو الإتيان بجميعها. هذا إذا كان متعلق العلم نفس التكليف.
و لا يستدرك ذلك بما إذا كانت كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه، كما هو ظاهر كلام الكفاية [١].
لأنّ الأمر لا يخلو من صورتين: فإمّا يكون التكليف مشكوكا لا يعلم بعث الشارع نحو الفعل أو زجره عنه، فلا علم بفعليته مطلقا. و إمّا أن تكون فعلية التكليف مطلقا معلومة.
فلا وجه للاستدراك و الاستثناء.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ مفروض كلامهم في المقام هو العلم بما هو حجة على التكليف لا العلم بنفس التكليف، كما هو ظاهر عباراتهم. و إذا كان مرادهم ذلك، أي العلم بالحجة التي تقوم على الحكم و تدل بإطلاقها على الوجوب أو الحرمة و إن كانت أطراف الشبهة كثيرة، فيمكن أن يقال: إذا كانت هذه موجبة لعسر الموافقة القطعية و الاحتياط التام لا يكون التكليف معها فعليا. و ذلك لا يوجب تناقضا، لأنّ من الممكن العلم بحجة تدل بإطلاقها على التكليف مطلقا، و تقييد إطلاقها بحجة اخرى، لأنّ العلم بالحجة بإطلاقها أو عمومها لا يمنع من تقييدها أو تخصيصها بحجة اخرى. فإذا ثبت العسر في موافقة التكليف الذي دلت
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٢٣.