بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
الاحتياط لا يصدر إلّا عمّن ليس له اطلاع بالروايات.
و أمّا أخبار التوقف، فبعضها لا دلالة له على وجوب الاحتياط في العمل، كرواية حمزة بن طيار في أنّه عرض على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كف و اسكت. ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكف عنه و التثبت و الرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد و يجلوا عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق، قال اللّه تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [١].
فإنّ الظاهر منها أنّ الموضع الذي بلغ منها كان متضمنا لبعض المطالب المعضلة من الاصول أو الفروع التي لا ينبغي لأمثال حمزة بن طيار إظهار الرأي فيها، و يجب أن يعرف حقيقتها و ما هو الحق فيها من قبل المعصوم العالم بحقائق مثل هذه الامور من قبل اللّه تعالى.
و بعضها على وجوب التوقف عند الفتوى و حرمة القول بغير علم أدل و أظهر، مثل: رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) في وصية له لأصحابه قال: «إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، و ردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا، فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدوه إلى غيره ... الحديث» [٢].
و رواية زرارة عنه (عليه السلام) قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ما حجة اللّه على
[١]. المصدر نفسه، ح ٣. و الآية ٤٣ سورة النحل و ٧ سورة الأنبياء.
[٢]. المصدر نفسه، ح ٤٨.