بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٥ - الفرع الثالث رفع الجزئية برفع النسيان
النسيان و الخطأ بالأحكام التحريمية [١].
الفرع الثالث: رفع الجزئية برفع النسيان
إذا نسي جزءا من الصلاة فهل مقتضى رفع النسيان رفع جزئيته أو لا؟
ربما يقال: بأنّ لازم الأمر بمجموع الوجودات المعينة و اعتبارها أمرا واحدا تعلق أبعاضه بها؛ لأنّ كل واحد من الأجزاء يكون متعلقا لبعض الأمر و واجبا بالأمر المتعلق بالكل الشامل لجميع الأجزاء الملحوظة بلحاظه. و هذا معنى القول بكون الجزء واجبا بالوجوب
[١]. أقول: لعل ما ذكر ليس وافيا بمراد السيد الاستاذ و لا بعض الأعلام الذي حكى عنه في مجلس الدرس، و اللّه هو العالم بمرادهما.
و كيف كان، فقد أجاب السيد الاستاذ عنه بأنّ الأحكام الوجوبية أيضا ترتفع بالنسيان و الخطأ كالأحكام التحريمية، فكما أنّ فيما لا يطيقون ليس المرفوع أمرا وجوديا، فإنّ ما لا طاقة للمكلف به لم يوجد و مع ذلك هو مرفوع برفع حكمه، فليكن المنسي كذلك فهو مرفوع برفع حكمه أيضا.
هذا مضافا إلى أنّ النسيان العلة لترك الواجب يتعلق بنفس الواجب، و النسيان الذي يكون علّة لفعل الحرام يتعلق بحكمه أو سببه. و بعبارة اخرى: المنسي في الأوّل نفس الواجب، و في الثاني حكمه، فلو كان لا بد للمناقشة فليناقش في الثاني.
نعم، لا يبعد دعوى اختصاص ذلك بالأحكام التحريمية بالنسبة إلى الإكراه و الاضطرار لمناسبة الحكم و الموضوع.
أقول: يمكن أن يقال بالفرق بين ما لا يطيقون و النسيان، فإنّ في الأوّل لا يمكن أن يكون المرفوع أمرا وجوديا بخلاف النسيان، فإنّ المنسي في الأحكام التحريمية وجودي و لا يلزم معه لغوية الرفع و ما ذكره (قدّس سرّه) من الفرق كأنّه ليس بفارق، و اللّه هو العالم [منه دام ظله العالي].