بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦ - الروايات التي استدل بها للاحتياط و الجواب عنها
أصل الرواية، و استشهاد الإمام بالنبوي المذكور- يدل على المطلوب.
و لا يرد على الاستدلال به ما يرد على الاستدلال بأصل المقبولة من شمولها للشبهات الحكمية و الموضوعية بقسميهما، بل تشمل غير التكاليف من الامور الوضعية. و من اختصاصها بالشبهات التي يكون الوقوع في الهلكة بالنسبة إليها مقطوعا كالافتاء بغير علم؛ فالوقوف عند الشبهة و الامتناع من الافتاء خير من الاقتحام في الهلكة و هو الافتاء
- ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، و أمر بين غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف الكتاب و السنة و وافق العامة.
قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة، و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامّة ففيه الرشاد.
فقلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر.
قلت: فإن وافق حكامهم الخبران جميعا؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات [منه دام ظله العالي].
راجع الكافي ١: ٥٤/ ١٠؛ التهذيب ٦: ٣٠١/ ٨٤٥؛ الفقيه ٣: ٥/ ٢؛ وسائل الشيعة، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.