بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٩ - التنبيه الثالث عشر في استصحاب حكم المخصص
الأزمنة مفرّدا لموضوعه و خرج منه بعض أفراده في زمان من الأزمنة و شك في حكم ذلك الفرد بعد هذا الزمان، لأنّ مثل «إكرام العلماء»- باعتبار كون الزمان مفرّدا له- يتكثر و ينحل بموضوعات متكثرة كما ينحل الحكم أيضا به بأحكام كثيرة. فإذا ورد دليل خاص على عدم إكرام زيد في زمان خاص لا ريب في أنّه يتمسك بالعام في وجوب إكرام زيد في غير هذا الزمان، كما يتمسك به في وجوب إكرام غير زيد من أفراده العرضية.
و إذا كان العام مقيدا بالدوام كقوله: «أكرم العلماء دائما» يكون موضوع كل حكم- من الأحكام التي انحل العام بها- إكرام الدائم له في جميع حالاته و في جميع الأزمنة على سبيل العام المجموعي، بمعنى أنّ المولى اعتبر مجموع الإكرامات المستمرة المتتالية شيئا واحدا و أمر بها نظير المركب. و كما إذا قال: «أكرم هذه الفئة» أو «أعتق هذه العشرة».
فإذا قال: «لا تكرم زيد العالم في يوم الجمعة» يكون دليلا على خروج زيد عن تحت «أكرم العلماء يوم الجمعة» و ساكتا عن حكمه بعدم يوم الجمعة فيبقى ما بعد يوم الجمعة تحت العام، فإذا كان العام ملحوظا على سبيل العام المجموعي فكما يشمل أفراده العرضية بعد خروج فرد منه كذلك يشمل أفراده الطولية بعد خروج فرد منها.
و بعبارة اخرى: يكون مفاد العام مطلوبية مجموع الإكرامات، و مفاد الخاص خروج مقدار منها عن المطلوبية، فيبقى غيره باقيا على مطلوبيته. إذن: لا فرق بين هذه الصورة و الصورة الاولى إلّا في كون