بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٧ - التنبيه الحادي عشر مقتضى الأصل عند الشك في تقدم الحدوث و تأخّره
و لا يخفى عليك: أنّ في مثل المثالين المذكورين يكون الموضوع- للخطابات و الأخبار الواردة في الاستصحاب و حرمة نقض اليقين بالشك و وجوب إبقاء ما كان على ما كان- مشكوكا فيه.
ثم إنّ هنا مثال آخر، فيه، إشكال عدم إحراز اتصال زمان الشك باليقين، و هو في الحادثين المتضادين كالطهارة و الحدث أو الخبث، بأن نفرض ثلاث ساعات: الساعة الاولى و الثانية تكونان زمان اليقين بثبوتهما مع الشك في المتقدم و المتأخّر، و الساعة الثالثة زمان الشك في بقائهما، فإنّ فيه لا يجري استصحاب بقاء الطهارة، لأنّ زمان الشك في بقائه غير معلوم الاتصال بزمان اليقين بها لإمكان تقدّم الطهارة على الحدث أو الخبث. نعم، على فرض تأخّرها عنه يكون الاتصال المعتبر حاصلا إلّا أنّه مشكوك فيه. و هكذا لا يجري استصحاب الحدث لنحو ما ذكر [١].
و قد رده المقرر الفاضل ذيل الصفحة و هو بتقريب منّا: أنّ في مثال المتوارثين زمان الشك في كل منهما زمان حدوث الآخر و لذا لا يمكن إحراز اتصال زمان الشك فيه بزمان اليقين بعدمه لإمكان حدوثه في الساعة الثانية أو في يوم الجمعة و وقوع نقض اليقين بعدمه باليقين بحدوثه.
و في مثال المتضادّين لا معنى للشك في بقاء أحدهما في زمان
[١]. الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٤٢٩. ٤٣٠.