بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٧ - تنبيه عدم اختصاص النزاع بالتوصليات
الأمر بين التعيين و التخيير [١].
أقول: يمكن منع ذلك؛ لأنّه إذا دار الأمر بين التعيين و التخيير فالعقل مستقل بالتعيين لأنّ الإتيان بالطرف الذي هو مأمور به متعينا أو مخيرا بينه و بين غيره موجب للقطع بأداء التكليف، بخلاف المقام فإنّ الإتيان بذي الترجيح المذكور لا يوجب القطع بالامتثال و أداء الواقع، فكيف يستقل العقل بتعينه عليه.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ مفسدة الوقوع في مخالفة الواقع و ضرر تركه- لو كان هو الواقع- أشد من مفسدة الوقوع في ترك الآخر، و العقل في مثل ذلك يختار ما إن كان هو الواقع يدفع به الضرر الأشد، مثاله: إن كان الواجب هو الواقع تكون كفارة تركه صيام شهرين، و إن كان الحرام هو الواقع تكون كفارة فعله صيام شهر واحد.
و بالجملة: فالعقل مستقل باختيار ذي المرجح و إن لم يحصل مثل باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير المتيقن بالامتثال. فالمقام و إن لم يكن من مصاديق الدوران المذكور إلّا أنّه مثله من جهة وقوع الشك في الجزم بالمعذورية، فإنّه إن أتى بذي المرجح يحصل له الجزم بالمعذورية، و إن أتى بغيره لا يحصل له هذا الجزم.
ثم لا يخفى عليك: أنّ ما ذكرنا يجري فيما إذا كان الترجيح أو احتماله في جانب المحتمل، أمّا إذا كان في جانب الاحتمال كأن يكون
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٠٧.