بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٢ - تمسك الكتابي باستصحاب النبوة
التمسك بالاستصحاب لإثبات بقاء شريعته، فيجوز له ترك النظر في دعوى مدعي النبوة و نسخ أحكام الشريعة السابقة؟
يمكن أن يقال: إنّه لا يترتب على استصحاب بقاء شريعة موسى جواز ترك النظر في دعوى مدعي النبوة و الفحص عن صدقه، غاية الأمر يثبت به وجوب الجري العملي على طبق المستصحب و البناء عليه ظاهرا إذا لم يكن شكه في البقاء من جهة الشك في صدق مدعي النبوة، فإنّه لا يجوز له حينئذ البناء على الاستصحاب و ترك الفحص.
يمكن أن نقول: إنّ الشك في بقاء الشريعة لا يأتي إلّا من احتمال صدق مدعي النبوة الذي هو المنجّز لوجوب الفحص عن صدقه فلا يكون هو معذورا إن ترك الفحص و وقع في المخالفة لصدق مدعي النبوة واقعا، نعم، يكون معذورا إن فحص و حصل له العلم بكذب المدعي، فما دام احتمال صدق مدعي النبوة باقيا لا يكون المكلّف معذورا، و الاستصحاب لا يدفع هذا الاحتمال و لا يؤثر في نفيه.
و بالجملة: استصحاب بقاء الشريعة السابقة للشك فيه من جهة دعوى مدعي النبوة لا يدفع احتمال صدقه، و مع بقاء الاحتمال يجب عليه الفحص.
هذا كلّه إذا كان تمسك الكتابي بالاستصحاب لدفع وجوب الفحص عن صدق مدعي النبوة عن نفسه.
و أمّا تمسكه به قبال المسلم، فإن كان لإثبات صحة دينه به فقد عرفت أنّه لا يثبت به. و إن كان لجعل كلفة إثبات الإسلام على المسلم