بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤١ - التنبيه الحادي عشر مقتضى الأصل عند الشك في تقدم الحدوث و تأخّره
التنبيه الحادي عشر: مقتضى الأصل عند الشك في تقدم الحدوث و تأخّره
لا إشكال في جريان الاستصحاب إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع، كنجاسة هذا الشيء، أو موت زيد.
و أمّا إذا كان الشك في تقدمه و تأخّره، كما إذا علم بانتفاض اليقين- بوجود شيء أو عدمه- في زمان مثل يوم الجمعة و شك في أنّ انتفاضه حدث قبل ذلك الزمان مثل يوم الخميس بعد اليقين بعدم انتفاضه قبله، فهل تترتب عليه آثاره في يوم الشك في انتفاضه أي يوم الخميس أو لا؟
و هذا الذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث، أي مقتضى الأصل تأخّر حدوث ما انتقض به اليقين.
إذا عرفت ذلك: فنقول: إنّ التأخّر و التقدّم إن لوحظا بالنسبة إلى أجزاء الزمان، كما إذا علم بوجود أمر مثل موت زيد يوم الجمعة و شك في وقوع موته يوم الخميس، ففي مثله يجري الاستصحاب لإثبات الآثار المترتبة على عدم موته في زمان الشك في موته، فيقال: إنّ الأصل بقاء حياته أو عدم موته إلى يوم الخميس، و ذلك لتحقق أركان الاستصحاب من اليقين السابق و الشك اللاحق.
و لا دافع لذلك إلّا توهم اعتبار كون زمان احتمال الانتقاض حالا لا ماضيا و لا مستقبلا، فيقال: إنّ الاستصحاب يجري في مثل الشك في مثل بقاء زيد المتيقن وجوده في السابق، فإنّ هنا زمان احتمال