بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٣ - فصل لا يخفى أنّه إذا كان التعارض بين الاثنين و كان أحدهما أظهر من الآخر يحمل الظاهر على الأظهر
الآخر، أعمّ من المنفصل اللفظي و اللبي؛ و ذلك لعدم انثلام عموم العام بورود المخصص المنفصل عليه سواء كان لفظيا أو لبيا، غاية الأمر أنّه مانع عن حجيته فيه، فظهور العام باق على حاله و نسبة الخاص الآخر معه باقية على حالها.
و بالجملة: العام المخصص بالمنفصل مستعمل في العموم و ظاهر في كونه مرادا بالإرادة الجدية، و الخاص يدلّ على عدم كونه مرادا كذلك فيه، لا أنّه ليس ظاهرا في العموم و استعمل في غير الخاص، فلا يرتفع به التعارض الذي كان بينه و بين الخاص بالعموم المطلق.
و يدلّ على عدم انثلام عموم العام بورود التخصيص عليه حجيته في تمام الباقي، و إلّا فيمكن أن لا يكون حجة فيه لإمكان أن يكون المستعمل فيه العام دون هذه المرتبة و مرتبة من مراتبه. و أيضا يأتي الكلام في وجه سبق تخصيص العام بأحد الخاصين دون الآخر. و في غير العام و الخاص أيضا من الأدلة المتعارضة يأتي هذا الإشكال؛ فإنّ تقديم هذا الخاص في تخصيص العام على الآخر أو ملاحظة نسبة هذا الدليل مع الآخر أوّلا دون الثالث ترجيح بلا مرجح.
و بهذا يجاب عما يقال: من أنّ التعارض بين الدليلين أو الأدلّة يلزم أن يكون واقعيا، و لا يكون ذلك إلّا فيما يكون الدليلان حجة فيه.
و بعبارة اخرى: لا يتحقق التعارض إلّا إذا كان كل من الدليلين أو الأدلّة حجة فيما كان غيره حجة فيه بعد تخصيصه بالدليل الآخر لا قبله، فإنّ دفع التعارض حينئذ بين الأدلّة، مثل العام و الخاصين، إذا كان منوطا