بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١١ - فصل ذكر في الكفاية أنه استدلّ على تقييد أخبار التخيير، و وجوب الترجيح بوجوه أخر
الحديث على كتاب اللّه و الأمر بترك ما وافق القوم و الأخذ بالمجمع عليه؟! هذا مضافا إلى أنّ الشيخ قد اختار تبعا للمشهور الأخذ بالمرجحات و استدلّ عليه بالإجماع المحقق و السيرة القطعية.
و منها: أنّه لو لم يجب الأخذ بالمرجح و ترجيح ذي المزية على غيره، يلزم ترجيح المرجوح على الراجح القبيح عقلا، بل ممتنع قطعا [١].
و اجيب عنه: بأنّه إن كان مراد المستدل لزوم ترجيح المرجوح على الراجح في جعل الشارع، فيرد عليه بأنّه يلزم ذلك إن كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية عنده بأن كان خبر الأعدل أغلب إيصالا إلى الواقع من خبر العادل؛ و هو ممنوع، لاحتمال كون المزية المحتملة كونها موجبة للترجيح غير موجبة له. هذا مضافا إلى أنّ الإضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع في غير محله، فإنّ الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية التي منها الأحكام الشرعية يكون قبيحا، و لا يستحيل وقوعه إلّا من الحكيم تعالى، و إلّا فهو بمكان من الامكان لكفاية كون إرادة المختار علة لفعله، و ما هو الممتنع وجود الممكن بلا علة، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح إلّا من باب امتناع صدوره منه تعالى، و أمّا غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح ممّا هو باختياره.
[١]. استدل به المحقق القمي (قدّس سرّه) في قوانين الأصول ٢: ٢٧٨.