بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٩ - المقام الثاني دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
و دليله على ما اختاره حسبما ذكره السيد الاستاذ (قدّس سرّهما) هو: أنّا نعلم بالتفصيل بتوجه الأمر- بكله أو ببعضه- إلى الأقل و نشك في تعلقه بالزائد، و العلم بتوجه الأمر به و لو كان ببعضه يكفي في تنجزه و وجوب امتثاله عند العقل، و حرمة مخالفته بخلاف الزائد، للشك في تعلق الأمر به.
و ليس معنى ذلك أنّه علم إجمالا بوجوب الأقل و الأكثر ثم انحل العلم الإجمالي بالتفصيلي في الأقل و الشك البدوي بالنسبة إلى الأكثر، حتى يرد عليه ما يأتي من الكفاية. و هذا ما يستفاد من مطاوي كلمات الشيخ [١]، إلّا أنّه يستفاد من بعض كلماته أنّ الدليل على البراءة في المقام هو الانحلال المذكور، و هذا ما قاله في آخر كلامه بلفظه:
«و بالجملة: فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثر في وجوب الاحتياط، لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا و الآخر مشكوك الإلزام» [٢]. ثم قال بعد سطور: «و لا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي و مشكوك» [٣].
و وجه الانحلال عنده: أنّ الأقل واجب مطلقا إمّا بالوجوب النفسي أو بالوجوب المقدمي، و أمّا الأكثر فإن كان واجبا فلا يكون إلّا بالوجوب النفسي، فالأقل واجب تفصيلا معلوم وجوبه، و الأكثر
[١]. فرائد الاصول: ٢٧٢. ٢٧٤.
[٢]. نفس المصدر: ٢٧٤، سطر ١٩. ٢٠.
[٣]. نفس المصدر، سطر ٢٤.