بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٠ - الأمر الثاني إشكال الاحتياط في العبادة
و بالجملة: بعد قيام الدليل أو الأصل المعتبر ينتفي ما هو الموضوع لإجراء البراءة- و هو عدم وجود منجز للواقع دون ما إذا وجد، سواء كان هو العلم أو ما يقوم مقامه من دليل معتبر شرعي أو أصل معتبر.
و على هذا، إذا شككنا في حيوان- ذبح بفري أوداجه الأربعة و سائر الشرائط- من جهة قابليته للتذكية التي هي أيضا من شرائط التذكية، لا تجري فيه أصالة البراءة عمّا يترتب على غير المذكى من الحرمة، لورود أصل موضوعي عليها و انتفاء الشك في حرمته بالعلم بها أو ما يقوم مقام العلم شرعا و هو استصحاب عدم وقوع التذكية على الحيوان المذكور.
الأمر الثاني: إشكال الاحتياط في العبادة
لا ريب في حسن الاحتياط في الشبهات التحريمية و الوجوبية العبادية و غيرها، إلّا أنّه في الشبهة الوجوبية لمّا كان الاحتياط لا يتحقق إلّا بالإتيان بالفعل بجميع أجزائه و شرائطه، يشكل تحققه إذا كان عباديا و دار الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب، بل بين الوجوب و غير الحرام، لأنّ من الشرائط المعتبرة فيها نية القربة و هي تتوقف على العلم بالأمر المفروض انتقاؤه.
ورد ذلك تارة [١]: بأنّ الأمر بالفعل الذي يؤتى به احتياطا
[١]. نقله فرائد الاصول: ٢٢٨، سطر ٢٠.