بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٤ - التنبيه الرابع حكم ملاقي بعض أطراف المعلوم بالإجمال
ففيما علم بنجاسة أحد الماءين يكفي في امتثال النهي المتعلق بشرب النجس في البين ترك شربهما، أمّا الماء الذي لاقى أحدهما فلا يجب الاجتناب عنه و إن كان هو في الواقع يكون محكوما بحكم ما لاقاه.
فيجب الاجتناب عن الملاقى- بفتح القاف- الماء الذي كان طرف العلم الإجمالي، و يجوز ارتكاب الملاقي- بكسر القاف- الماء الثالث.
و ذلك لحصول القطع باجتناب النجس في البين و امتثال التكليف بالاجتناب عن الطرفين، و أمّا الملاقى- بالكسر- فالشبهة بالنسبة إليه بدوية، فإنّه لو صار نجسا بالملاقاة يكون التكليف بالاجتناب عنه تكليفا آخر، لكونه نجسا آخر.
و يستفاد من الكفاية في المسألة [١]: أنّه إن كان الملاقي- بالكسر- خارجا عن الأطراف يكون الشك بدويا لا يوجب الاجتناب عنه، كما لو وقعت الملاقاة بعد العلم الإجمالي بالنجس فلا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر-؛ و ذلك لأنّ مقتضى العلم الإجمالي المذكور ليس إلّا الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- و طرفه الآخر، دون الملاقي- بالكسر- و إن كان هو محكوما بحكم الملاقى لو كان هو النجس المعلوم بالإجمال، فالملاقي- بالكسر- في هذه الصورة حيث يكون خارجا عن الأطراف لا يجب الاجتناب عنه.
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢٢٤ و ٢٢٧.