بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٤ - الاستدلال للبراءة بالأخبار
يكون المفاد: أنّ ما أنعم اللّه على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين في غزوة بدر من نصرتهم على المشركين مع قلة عدد المسلمين إنّما يكون لأجل أن يهلك من هلك من المشركين عن بينة و يحيى من حيّ من المسلمين عن بينة.
و أمّا لو كان قوله «عن بينة» متعلقا ب «من هلك» و ب «من حيّ» يكون المعنى أنّ اللّه غلّب المسلمين على المشركين ليهلك الهلكة الجسمانية- على احتمال- من هلك عن بينة و هم أعداء النبي و المسلمين؛ فإنّهم قد رأوا من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) المعجزات الباهرات و مع ذلك لم يؤمنوا، فيكون هلاكهم عن بينة، و يحيى بالحياة الجسمانية من حي بالحياة الروحانية عن بينة و هم المسلمون، أو ليهلك بالهلاك الروحاني- على الاحتمال الآخر- من هلك عن بينة، و يحيى بالحياة الروحانية من حي عن بينة لمزيد بصيرته و ثقته بصدق النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
هذا، و لكن لا يتم الاستدلال بواحد من هذه الاحتمالات على البراءة؛ فإنّه ليست في الآية دلالة على أنّ الهلكة لا تتحقق في جميع الموارد إلّا عن بينة، فيمكن أن لا تكون الهلكة الراجعة إلى الفروع كالهلكة الراجعة إلى الامور الاعتقادية التي لا تتحقق إلّا عن بينة. هذا بعض الكلام في الآيات.
الاستدلال للبراءة بالأخبار
استدلوا للبراءة بروايات لا معارضة لها مع ما استدل به الأخباري