بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩ - الأمر الثاني أصالة الحظر
كونه مدركا له و مختارا في حفظ نفسه و مفطورا على الفرار عنه [١].
هذا، و ربما يتمسك لوجوب دفع الضرر المحتمل بحكم الشارع.
و هو في غاية الفساد، لعدم وجوبه شرعا. بل لم يثبت وجوب دفع الضرر المقطوع به شرعا مطلقا و بالنسبة إلى جميع الموارد، فضلا عن دفع الضرر المحتمل. و لو سلم وجوب دفع المقطوع منه مطلقا، فصورة احتماله تكون من باب الشبهة الموضوعية، فلا يجب فيه الاحتياط.
الأمر الثاني: أصالة الحظر
إنّ الأصل في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع هو الحظر، و حيث أنّ مدرك ذهاب القائلين بالحظر إلى هذا القول حكم العقل بقبح التصرف فيما هو ملك للغير و تحت سلطانه بدون إذنه، فيستكشف من قاعدة الملازمة حكم الشرع على تحريمه أيضا. فالانتفاع من الأعيان الخارجية لا يجوز إلّا بإذن اللّه تعالى، فإنّ كل ما في دار التحقق
[١]. و لا فرق في ذلك، أي في الفرار عن الضرر، بين الإنسان و الحيوان فهذا الأمر جبلي لهما. و ليس هذا من قبيل قبح الظلم و حسن العدل الذي توافقت عليه عقول العقلاء لأجل إدراك المصالح و حفظ الناس عن الوقوع في المفاسد.
و يمكن أن يقال: إنّ دفع الضرر المحتمل لا يجب بالمعنى المذكور إذا كان الضرر شخصيا، أمّا إذا كان نوعيا فيمكن ادعاء وجوب دفعه و قبح تركه و توافق آراء العقلاء عليه، كقبح الظلم و حسن العدل.
و لكن لقائل أن يقول: إنّ وجوب دفعه ليس مطلقا بل يختلف بحسب الموارد من الأهمية و عدمها. و لو سلم فهو إنّما يجب إذا كان مقطوعا به دون غيره [منه دام ظله العالي].