بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠ - الأمر الثاني أصالة الحظر
و الوجود ملك له و هو مالكه، فالانتفاع من الأعيان الخارجية تصرف في ملكه و سلطانه، و هو بلا إذن منه قبيح عقلا و ظلم، فيكون حراما شرعا للقاعدة المذكورة. و بعد ذلك لا مجال للقول بعدم استحقاق العقاب و عدم تنجز التكليف المحتمل و إباحة ارتكاب محتمل الحرمة عقلا و شرعا، فإنّه إنّما يتم إذا لم يكن في البين منجز للتكليف غير احتماله.
فلا منافاة بين القول بعدم تنجز التكليف بمجرد الاحتمال و بين الحكم بتنجز محتمل الحرمة لهذه القاعدة.
و فيه: أنّه و إن وقع الاختلاف بين العلماء في أنّ الأصل في الأفعال قبل الشرع هل هو الحظر أو الاباحة (و غرضهم من قبل الشرع ليس قبل شرع الإسلام أو شريعة اخرى، بل غرضهم قبل أن يصدر من الشارع بالنسبة إليه تكليف و حكم من الأحكام الخمسة). و قد ذهبت معتزلة بغداد، و ابن أبي هريرة من الشافعية، و جماعة من قدماء الإمامية إلى الحظر، و لكن ليس لهم على ذلك حجة قاطعة فإنّهم استدلوا- كما ذكر- بأنّ التصرف في الأعيان الخارجية تصرف في ملكه سبحانه و هو قبيح و حرام عقلا و شرعا. و من يرى منهم تعميم ذلك الحظر بالنسبة إلى جميع أفعال المكلف يقول: إنّ العبد أيضا ملك لخالقه و ما أوتي من نعمة البصر و اليد و اللسان و غيرها من الأعضاء و القوى الظاهرة و الباطنة ملك له فلا يحسن صرفها بدون إذنه و يستقبح العقل التصرف فيه، و هكذا حال الشرع لقاعدة الملازمة.
و لكن لنا أن ننكر أصل حكم العقل بالحظر بالملاك المذكور