بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٣ - الفصل الثاني في أصالة التخيير (دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة)
و الوجه الثالث أيضا كذلك، أي يقتضي حكما طريقيا ظاهريا.
غاية الأمر أنّ الحكم الواقعي تنجزه تابع لاختيار المكلف، فما اختاره من الحكمين يتنجز عليه في صورة الإصابة، و يكون عذرا في صورة الخطأ، سواء كان التخيير بدويا أو استمراريا.
و الوجه الرابع لا يكون مقتضيا لعدم التنجز بطريق كان الوجه الأوّل مقتضيا له؛ لأنّه باعتبار البراءة النقلية إنّما يكون دالّا على عدم تنجز الحكم الواقعي بمعنى عدم إيجاب الاحتياط الطريقي، فإنّ الحكم بصرف الاحتمال لا يكون منجزا، و باعتبار البراءة العقلية يكون دالا على أنّ صرف الاحتمال لا يكون سببا للتنجز. و على هذا، فالعقاب على مخالفة المجهول يكون عقابا بلا بيان.
أمّا الوجه الرابع، فهو أيضا دال على عدم التنجز، لكن لا باعتبار عدم سببية صرف الاحتمال للتنجز؛ لأنّ الحكم الواقعى في مثل المقام معلوم بجنسه و إن كان بنوعه محتملا، و معلومية الحكم بجنسه تكفي في تنجزه عقلا، لأنّه إذا علم إجمالا بحرمة شرب التتن مثلا، و وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فلا شبهة عند العقل بلزوم ترك الأوّل و فعل الثاني لمكان العلم الإجمالي، و المقام يكون كذلك، و الدال على عدم تنجزه أمر آخر و هو عدم إمكان الموافقة و المخالفة القطعيتين في المقام، و عدم ترجيح بينهما عند العقل، و هو الحاكم بعدم التنجز و التخيير بين الفعل و الترك. فحكم العقل بالتخيير في المقام ليس من باب عدم تنجز الحكم باعتبار كونه مشكوكا بل باعتبار عدم إمكان الجري على طبق