بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٢ - إزاحة وهم
عبّر عنها في الكفاية بالقطعية-، و أمّا باعتبار الحركة القطعية- التي عبّر عنها في الكفاية بالتوسطية- و هي كون الشيء بين المبدأ و المنتهى يجوز اعتبار البقاء و الشك فيه فبالنسبة إلى مثل النهار و إن لا يعتبر البقاء بالحركة التوسطية لا مانع باعتباره بالنسبة إلى الحركة القطعية، فإنّ النهار و الليل باعتبار كون الحركة الواقعة فيهما تكون بين المبدأ و المنتهى يفرض أمر قار يوجد بمجرد وجوده في الآن الأوّل و يحكم ببقائه في الآن الثاني و ما بعده.
قلت: هذا، أي كون الشيء بين المبدأ و المنتهى [١]، لا حقيقة له و لا منشأ لانتزاعه منه في الخارج، بل ليس إلّا مجرّد الفرض و ليس في البين إلّا كون الشيء في كل آن في حد أو مكان و لا واقع لغير ذلك، فالحركة القطعية هي عين التوسطية.
ثم إنّه يمكن تصحيح ذلك بأن يقال: إنّ النهارية تنتزع من صيرورة مواجهة الشمس مع الأرض و بهذا الاعتبار يصح الحكم بالبقاء، لأنّ الزمان الخاص المسمى بالنهار يوجد بمجرد تحقق منشأ انتزاعه و هو سير الشمس و دخولها في قطعة خاصة من الفضاء، فإذا شككنا في بقائها فيها نحكم به بالاستصحاب، فهي بهذا الاعتبار بمنزلة الامور القارة التدريجية التي يقع الشك في استمرارها.
و إن أبيت عن ذلك فنقول: إنّ بعد الدقة في الأخبار يحصل لنا أنّه
[١]. و هي الحركة القطعية حسب تعبير سماحة الاستاذ دام ظله، و تعريفات الجرجاني، و التوسطية حسب تعبير الكفاية و كثير من الأعلام خطأ.