بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٢ - فصل في ما يتوقف عليه الاجتهاد
البحث إليها، لا يمكن الاستنباط، فما لم يبن الفقيه في البحث في أنّ الأمر هل ظاهر في الوجوب أو في مجرد الرجحان على أحد الطرفين؟
لا يمكن له استظهار مراد الشارع من أوامره، و كذا في النواهي. و هكذا في مقدمة الواجب ما دام لم يبن في البحث على أنّ وجوب المقدمة لازم لوجوب ذيها، لا يمكنه الفتوى بوجوب المقدمة فيما يعرض له من المسائل الكثيرة. و إذا لم يبحث في أنّ العام المخصص هل هو حجة في الباقي أو لا؟ و لم يبن على حجيته، لا يمكن له في العمومات المخصصة الكثيرة الحكم على حجية العموم في الباقي، إلّا أن يجدد البحث في كل مسألة من الرأس، فإذا كان ذلك مبحوثا عنه مستقلا فيبني عليه في جميع المسائل.
و قس على ذلك سائر الموارد المذكورة في الاصول.
نعم؛ لا كلام في أنّ بعض المسائل المذكورة في الاصول غير محتاج إليها في الفقه، و ليس البحث عنها إلّا استطرادا. إذن فما المانع من جمع هذه القواعد في مجموعة من المسائل، و تسميته بالاصول، أو بعلم الاصول؟ و سعيهم للاتيان بتعريف موضوعه على نحو يكون البحث عن تلك المسائل من عوارضه الذاتية، سواء أتوا به أم لم يأتوا به، لا يدخل تدوين هذه المسائل- مجموعة مستقلة- في البدعة، كما ربما يظن ذلك بعض من يسمي نفسه بالأخباري، و إلّا يكون تدوين مسائل الفقه و التفسير و النحو و الصرف و اللغة و الرجال و التاريخ كلها بدعة محرمة، فهذا ليس ممّا ينازع فيه العقلاء. و اللّه هو الهادي إلى الصواب.