بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٤ - التنبيه الأوّل الاضطرار إلى غير معين يمنع فعلية التكليف
و أمّا إذا كان الاضطرار سابقا على العلم الإجمالي أو مقارنا له فاحتمال كون المعلوم بالإجمال هو المضطر إليه يكون مانعا من العلم الإجمالي بالتكليف، فلا حكم للعقل بوجوب الاحتياط و لزوم تحصيل القطع بالبراءة اليقينية، لعدم العلم بالاشتغال اليقيني.
هذا مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّه إذا اضطر إلى غير معين من الأطراف، فالحكم بوجوب الاحتياط و تنجز الواقع يستلزم التناقض؛ فإنّ الزجر الفعلي مثلا عن الخمر المردد بين مائعين يناقض الترخيص الفعلي لارتكاب أحدهما تخييرا لإمكان مصادفة ما يختاره الحرام الواقعي.
فإن قلت: فما الفارق بين المقام و بين ما إذا فقد أحد الأطراف بعد العلم الإجمالي مع أنّ الحكم هناك هو الاحتياط و وجوب الاجتناب عن الباقي؟
قلت: الفرق بين هنا و هناك أنّ عدم الاضطرار إلى مخالفة التكليف من حدود التكليف و قيوده، فهو إنّما يكون مكلفا إذا لم يكن مضطرا إلى مخالفة التكليف من أوّل الأمر. و إلّا لا يتوجه إليه التكليف من أوّل الأمر. بخلاف فقد المكلف به، فإنّ عدمه ليس من قيود التكليف حتى ينتفي بانتفائه، بل ينتفي بانتفاء موضوعه [١].
هذا، و لكن الشيخ (قدّس سرّه) قد فصل و قال- فيما إذا كان الاضطرار بعد
[١]. كفاية الاصول ٢: ٢١٦ و ٢١٨.