بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤ - الأمر الرابع وجوب الاحتياط للعلم الإجمالي
تعالى يعلم إجمالا بوجود تكاليف في الشريعة بحيث لو تفحص عنها من طرقها لوصل إليها. و لا يرى مجالا لاحتمال وجودها في الطرق المتعارفة المتداولة، لاستلزام ذلك نقض الغرض و لزوم اختراع الشرع طريقة اخرى في تبليغ مقاصده و مراداته غير ما استقر عليه بناء العقلاء و سيرتهم. و كيف يصح جعل حكم و تكليف مع عدم وجود طريق إليه؟! و لو فرضنا احتمال ذلك فهو احتمال بدوي يزول بعد المراجعة إلى الطرق و الأخبار. و على فرض بقائه ليس منجزا للتكليف.
و لو اغمضنا عن ذلك و قلنا بوجود هذا العلم الإجمالي الوسيع، فنقول: إنّ بعد الرجوع إلى الطرق و الأمارات المثبتة للتكاليف نعلم إجمالا بوجود هذه التكاليف بين مؤديات الطرق و الأمارات بالمقدار المعلوم بالإجمال أوّلا، و معه ينحل العلم الإجمالي الكبير إلى هذا العلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعية فيما بأيدينا من الطرق بالمقدار المعلوم بالإجمال أوّلا و عدم وجود غير ما بأيدينا من مؤديات الطرق و الأمارات ممّا ليس إليه طريق.
و لا نقول بانحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بعد الرجوع إلى الأمارات و الظفر بالطرق المثبتة للتكاليف بالمقدار المعلوم بالإجمال، حتى يقال بعدم الانحلال على القول بالسببية و الموضوعية في باب الأمارات مطلقا، و أمّا على القول بالطريقية أو جعل المنجزية و الحجية فينحل لو كان ما نحن فيه من أقسام الصورة الاولى من صور العلم الإجمالي- التي سيأتي ذكرها في التنبيه الآتي- و أمّا في سائر الصور