بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٣ - التنبيه الرابع حكم ملاقي بعض أطراف المعلوم بالإجمال
عليه الحجة، سواء كانت الدلالة عليه بالإجمال أو التفصيل، ترفع اليد عن إطلاقها بالحجة الأقوى، و هي هنا وقوع المكلف في العسر بالاجتناب عن جميع الأطراف. هذا إذا احرز أنّ كثرة الأطراف موجبة للعسر.
و أمّا إذا شك في أنّ كثرة الأطراف وصلت إلى حد توجب العسر أم لا، فالمرجع إطلاق دليل الحكم؛ لأنّ ظهور المطلق بعد انعقاده حجة و متبع لا يجوز التخلف عنه إلّا بمقدار قام الدليل الأقوى على خروجه عن تحت الإطلاق. فإنّ إطلاق دليل الأحكام الواقعية يقتضي ثبوت الحكم لموضوعه مطلقا و لو مع الجهل و عروض بعض العوارض و الطوارئ كالعسر و الحرج، إلّا إذا قام الدليل الأقوى من النص أو الإجماع أو السيرة القطعية على عدم تنجز الحكم عند طرو بعض الطوارئ، كاشتباه موضوعه بين أطراف غير محصورة بحيث يستلزم تنجزه العسر على المكلف. فيقتصر في رفع اليد عن إطلاق الدليل بمقدار دل الدليل الأقوى على خروجه عن الإطلاق، دون غيره.
التنبيه الرابع: حكم ملاقي بعض أطراف المعلوم بالإجمال
إنّما يحكم العقل بوجوب الاحتياط بالاجتناب عن الأطراف في الشبهة التحريمية و الإتيان بها في الوجوبية؛ لأنّ اليقين بالامتثال يكون متوقفا على تركها أو فعلها، و لا يتعدى الحكم إلى غيرهما. و إن كان واقعا محكوما بحكم أحد الطرفين.