بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثاني مقتضى الدليل في المتعارضين
لأنّ حجية خبر الثقة ليست مغياة برؤية القائم (عليه السلام). نعم، يمكن أن يقال:
إنّ القدر المتيقن منه صورة تكافؤ الحديثين و دوران الأمر بين المحذورين و عدم إمكان الاحتياط. و بعبارة أخرى: يكون موسعا عليه إذا صار تعارض الحديثين سببا لوقوعه في الضيق و التحير، لا مطلقا.
و أمّا المكاتبة الأولى، فالظاهر منها أنّ الحكم في ركعتي الفجر التخيير الواقعي. و على فرض التعارض- لأنّ احدهما روى لا تصلهما إلّا على الأرض- يمكن أن يكون جواب الإمام (عليه السلام) على أساس التخيير الواقعي في خصوص المورد. و على القول بالتعدي عنه غايته التعدي إلى سائر النوافل لا الواجبات و غيرها.
و أمّا المكاتبة الثانية، فقد قيل فيها: إنّ موردها خارج عمّا هو محل الكلام، لأنّ التعارض بين الخبرين يكون بالعموم و الخصوص، فأحدهما يدلّ على استحباب التكبير إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى، و الآخر يدلّ على عدم استحباب التكبير إذا قام للركعة التالية، و مقتضى الجمع العرفي هو تخصيص العام بالخاص. و حكم الإمام (عليه السلام) بأنّ الأخذ بأيّهما من جهة التسليم يكون صوابا، لأنّ الأمر في المستحب سهل، فإن لم يكن التكبير مستحبا لانتقاله من حالة إلى حالة أخرى فإنّه مستحب لأنّه ذكر في نفسه.
و منها: ما دلّ على التوقف مطلقا [١].
[١]. الاصول من الكافي ١: ٦٦، باب اختلاف الحديث، ح ٧؛ عوالي اللئالي ٤: ١٣٣، ح ٢٣٠.