بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٣ - صحيحة زرارة الأولى
وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك و لكن ينقضه بيقين آخر [١].
أقول: قوله (عليه السلام) «لا» جزاء لقول زرارة: «فإن حرك ...» أي لا يوجب ذلك (يعني تحريك شيء في جانبه و هو لا يعلم به) عليه الوضوء، و يبني عليه حتى يستيقن أنّه قد نام أي نامت عينه و اذنه و قلبه، فيجب عليه قبل هذا الاستيقان البناء على وضوئه. فإلى هنا يدل على وجوب البناء على وضوئه لو شك في تحقق النوم الغالب على العين و الاذن و القلب بالخفقة أو الخفقتان، فلا تستفاد منه القاعدة الكلية التي تعم سائر أبواب الفقه، بل سائر النواقض للوضوء.
ثم إنّ قوله (عليه السلام) «و إلّا» يعني و إن لم يستيقن أنّه قد نام فجزاؤه مقدّر أي لا يجب عليه الوضوء، و هو محذوف معلوم من قوله: «لا» في جواب سؤاله «فإن حرك إلى ...»
و قوله «فهو على يقين من وضوئه» بمنزلة العلة للجزاء أي عدم وجوب الوضوء، فاقيمت مقامه. و هي تكون الصغرى للكبرى الكلية المذكورة بقوله: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشك». و قد جاء في القرآن الكريم و المحاورات العربية حذف الجزاء و ذكر عليه مقامه مثل قوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [٢].
و على هذا البيان تتم دلالة الصحيح على حجية الاستصحاب في
[١]. التهذيب، كتاب الطهارة ب ١ (الأحداث الموجبة للطهارة) ح ١١؛ الوسائل، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.
[٢]. يوسف (١٢): ٧٧.