بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٨ - الفصل الرابع في الاستصحاب
من المسائل الاصولية.
هذا، إن قلنا بأنّ علم الاصول علم مستقل، و أمّا إن قلنا بأنّه عبارة عن عدة مسائل من علوم متفرقة لها دخل في الاستنباط فالأمر واضح.
الثالث: لا ريب في أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أمران: اليقين بثبوت شيء و الشك في بقائه، و لا يمكن ذلك إلّا باتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة من حيث المحمول و الموضوع، فإنّه لو كان متعلق إحداهما غير ما هو المتعلق للاخرى لا يصدق على الشك العارض الشك في بقاء المتيقن.
و من جانب آخر: الشك المذكور لا يطرأ إلّا من جهة وقوع التغير في بعض ما كان عليه المتيقن إذن فكيف يتحقق ما يعتبر في جريانه من اتحاد القضيتين؟ فإن لم يحدث في المتيقن التغير لا يطرأ الشك في البقاء و إن طرأ التغيير ينتقض به الاتحاد المذكور.
و يجاب عن ذلك بأن الاتحاد المذكور إن كان بنظر العقل و بالدقة العقلية يرد الإشكال و ينتقض اتحاد القضيتين و لا يبقى معه مورد لإجراء الاستصحاب. و لكن إذا كان ذلك بنظر العرف- كما هو كذلك- لا يبقى مجال لهذا الإشكال، لأنّ التغير الحادث في المستصحب لا يكون من مقوماته بل يكون من خصوصياته فلا يمنع من صدق كونه هو هو و أنّه الذي كان محكوما بكذا، و يكفي هذا الاتحاد العرفي لأنّ لا يدخل الحكم بالبقاء في إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر، بل يرى العرف المستصحب باقيا على ما كان و يحكم ببقائه سواء كان