بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٩ - الفصل الرابع في الاستصحاب
موضوعا لحكم أو كان نفس الحكم.
فإن قلت: هذا يجري في الموضوعات الخارجية و الأحكام الشرعية الثابتة بالنقل دون الأحكام الشرعية التي مدركها العقل و كذا نفس حكم العقل، فلا مناص فيه من قبول الإشكال؛ لأنّ ملاك الحكم الشرعي الذي مدركه حكم العقل هو ملاك مدركه و العقل لا يشك في حكمه فإن كان ملاكه في حال الشك باقيا يحكم ببقائه و إن لم يكن موجودا لا يحكم به، فإذا لم يحكم العقل ببقاء حكمه كيف يحكم ببقاء الحكم الشرعي الذي مدركه هذا الحكم العقلي؟
و اجيب عن هذا الاشكال بأنّ الملازمة بين الحكمين يكون في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت، إذ من المحتمل أن يكون الحكم الشرعي المستكشف عن حكم العقل دائرته أوسع مما يكون بنظر العقل فلا تكون للخصوصية المفقودة عند الشرع دخل في موضوعيته للحكم و إن كان بنظر العقل في مقام الإثبات له دخل في حكمه.
و بعبارة اخرى العقل قد حكم به و هو كان واجدا للخصوصية الكذائية و لا يحكم به في حال فقدانه لها في مقام الاثبات و لكن لا يحكم بعدم الحكم ثبوتا فاقد الخصوصية، فالحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل كالحكم الشرعي الثابت بالنقل لا فرق بينهما في الحكم ببقائه عند الشك فيه لطرو بعض الحالات التي لا يراها العرف من مقوماته إلّا أنّ الدليل على إحداهما العقل و على الآخر النقل.
و بالجملة: بعد ما لا يرى العرف التغير الذي حصل فيه من مقوماته